Site visitors world map
visitors location counter

السد العالى

كتبهاأحمد المحضار ــ جده ، في 19 فبراير 2007 الساعة: 13:23 م

 

يحرص بعض الآباء بشغل أوقات فراغ أبنائهم أثناء العطلة الصيفية بما يفيدهم وينمي مداركهم ويضاعف من إحساسهم بالمسؤولية وبقيمة الوقت والجهد والعمل وذلك بإشراكهم في بعض الأعمال البسيطة التي تتلاءم مع إمكانياتهم ومستوياتهم وقد أختار لي والدي رحمه الله في تلك الفترة العمل لدى إحدى الشركات اليابانية المتعهدة بإنشاء محطات تحلية مياه البحر وقد تقدم للعمل معي فتيان آخران لم يرق لهما العمل فيما بعد تحت وطأة حرارة الشمس المحرقة، وكنت أخطط للانسحاب معهم ولكن والدي كان لي بالمرصاد ، وكان أكثر ما لفت إنتباهي هناك طاقم العمل الياباني الذي يعمل بنظام خلية النحل فلم استطع طيلة أيام عملي لديهم في تمييز الرئيس المسئول من المرؤوسين إلا عندما انسل من بينهم في آخر يوم عمل لي معهم وذلك لتسليمي هدية تذكارية بهذه المناسبة ، كما وان الأمر الأكثر إبهارا بالنسبة لي كان هذا الإنجاز التقني العملاق الذي استطع أن يضخ الماء العذب القراح  في عروق الصحراء القاحلة بالجزيرة العربية والتي عانت القحط والجفاف آلاف السنين .والشيء الأغرب أن التعريف بهذا التقنية الجبارة لا يدرج من ضمن الرحلات التعليمية التي تنظمها عادة المدارس والمعاهد والجامعات وذلك للتوعية بأهمية هذا المشروع الضخم وتعميق الإحساس بالمسؤولية لديهم تجاه المحافظة على هذا المنتج النفيس، وقد كانت تغمرني سعادة غريبة كلما توقف ضخ الماء لسبب من الأسباب عن الحي الذي أقطن فيه وهو من الأمور التي نادرا ما تحدث ، ربما يرجع هذا لإحساسي العميق لعدم إعطاء العامة من الناس الأهمية المطلوبة لهذا العنصر الحساس في حياتنا في ظل الوفرة الغزيرة التي تؤمنها الدولة منه بتكلفة باهظة عليها مقابل رسوم ضئيلة تتقاضاها منهم فيكون هذا التوقف للضخ دافع لهم للمزيد من الحرص على هذا المرفق الهام، وربما يكون مرجع هذا الإحساس كوني محطات في المنزل بخزٌان كبير للماء مصنوع من الفايبر جلاس المتين الذي لا تأتيه الحشرات من بين يديه ولا من خلفه والمطلي بلون أمواج البحر الزرقاء الداكنة والمُحلٌى بمحبس من الكروم الفضي البرٌاق ، أو ربما كان هذا الإحساس نكايتاً في جارنا أبو العبد الذي لا يسمع النصيحة مطلقاً وكلٌما تقع عينيه على ذلك الخزان الذي طالما تغزلت به ، يصرخ بأعلى صوته الأجش (ولك شو بدٌك بها لسد العالي ) وتجاهل كونه هو شخصياً سبب رئيسي في نفاذ كمية الماء من الخٌزان الرئيسي للبناية وذلك لعدم اقتناعه ببرامج تحديد النسل ولا بالندوات والإعلانات التلفزيونية التي تطالب بتقنينه  ، بل هو لا يشاهد التلفاز  أصلاً فهو من عشٌاق النوم المبكر ، ومن هنا تبدأ المشكلة.      

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “السد العالى”

  1. حملة المدونات لكشف جرائم الاحتلال الامريكي – الصفوي في العراق

    هذه دعوة لأصحاب المدونات التي يؤمن كتابها بأن من لم يهتم بأمر المسلمين فهو ليس منهم،

    ولمن يتعاطف بصدق مع اهله في العراق الذي تنزف اليوم جراحاته دماءا، لطالما روت ارض العروبة في محنها ، ليساهموا في كشف جرائم الاحتلال التي بلغت وجرائم حلفائه الصفويين حدا لم تدوّن لمثل بشاعتها صفحات التاريخ بتاتا .

    وتتلخص هذه الحملة في قيامنا بنشر جريمة من هذه الجرائم موثقة بصورها ، على ان تحظى بموقع الخبر الاول في صفحة المدونة ، ويتم نشرها في وقت واحد من قبل جميع المساهمين في هذه الحملة ولفترة معينة (تحدد عند تعميمنا الخبر) كأن تكون اسبوع او يزيد عليه ، بحسب تداعياتها .

    وباستعانتنا بالله تعالى ، فاننا نزمع ان تكون اولى هذه الحملات هي حملة الجرائم التي يتعرض اليها اهلنا في ( مدينة حديثة) منذ شهور عديدة ..

    وقبل اطلاقنا لهذه الحملة وغيرها ، نأمل من الراغبين بالمساهمة فيها التسجيل عبر احد الوسائل التالية :

    - تسجيل بريد المراسلة في زاوية التعليقات

    - من خلال مراسلتنا عبر رابط راسلني في المدونة

  2. ليش ساكت ما تحكي قال:

    اشكرك يا صديقي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

<!--{PS..1}-->


;