زوجة مدفوعة المهر
كتبهاأحمد المحضار ــ جده ، في 7 أغسطس 2008 الساعة: 21:11 م
ولد غازي لأبوين قرويين ، وكان قد أصيب إثناء ولادته بعاهة بسيطة في النطق والاستيعاب، وعندما بلغ السابعة من عمره ادخله والده مدرسة ذوي الاحتياجات الخاصة ، فأبلى فيها غازي بلاءً حسناً ، وعند تخرجه من المرحلة الابتدائية تم تحويله إلى قسم التأهيل المهني لتعليمه وتدريبه على حرفة الزراعة ، فأجاد غازي فنونها وأتقن علومها ومن ثم تخرج منها في وقت قياسي . بحيث قام المعهد بتكريمه وتقديم هديه قيمة له عبارة عن طقم عدة زراعة مطلية بالكروم نقش عليها اسم المعهد وتاريخ تخرجه . وسر غازي سرواً بالغا بهذه الهدية . وعاد إلى قريته متسلحا بالعلم والمعرفة ومفعم بالحيوية والنشاط .واخذ يعمل لدى أصحاب المزارع الكبيرة بأجر مجزي، وأصبح يتهافت عليه أصحاب المشاتل الزراعية لاستمالته للعمل لديهم لما عرف عنه من أمانه وإخلاص وتفاني في العمل إضافة إلى المعرفة الحديثة بعلوم الزراعة ، وسارت الأمور مع غازي كأفضل ما يكون إلى ان جاء يوم كدر فيه صفو حياته ، حيث قام احد المتطفلين بسرقة مسحاة الحفر التي يستخدمها لعزق التربة ، فقامت قيامة غازي ، وتوجه إلى المخفر ثم إلى شيخ القبيلة ثم إلى أمير القرية ، وتوعد الجميع بأنه سوف يرفع الآمر إلى وزير الداخلية إن لم يؤتوا له بالمسحاة ، مما حدا بضابط المخفر أن يأمر له بمسحات جديدة لا تقل جوده عن المسحات السابقة ، فستلمها غازي بتردد وفي نفسه حسرة وأسى على مسحاة المعهد التي نقش عليها اسمه وتاريخ تخرجه ، وعند خروجه من المخفر لاحظ الضابط عدم ارتياح غازي ، حيث لا تبدو عليه علامات الرضا، عند ذلك استدار إلى والد غازي وأسر له بأنه ليس من المستحسن أن يذهب غازي إلى وزارة الداخلية من اجل مسحاة ، فطمأنه الأب بأن ذلك لن يحدث لأنه سوف يقوم بشد انتباه غازي إلى معركة أخرى هي معركة الخطوبة والزواج حيث معروض عليه الزواج من فتاة جميلة ورشيقة ولكن لديها مشكلتان ، الأولى إنها مصابة بالصمم والثانية إنها تركية الجنسية وليست عربية ويتطلب الأمر إصدار تصريح من وزارة الداخلية ، ابتهج ضابط المخفر لهذا الخبر ووعده بأن يحدد له موعدا لمقابلة وزير الداخلية ،وطلب منه أن يعلمه بموعد الخطوبة حتى يتمكن من مشاركتهم فرحة الخطوبة، وفي اليوم التالي ذهب غازي لرؤية الخطيبة وعند خروجه من مخدعها ، بانت عليه علامات الرضي والسرور وقال لوالده بلكنته المتقطعة وببراءة تعلو وجهه فلنذهب الآن للملك لخطبتها ، فتبسم الأب وتبين له بان العروس قد راقت له ، وبعد أسبوع توجه الأب والابن إلى وزارة الداخلية لمقابلة الأمير (وزير الداخلية) حسب الموعد الذي حدده لهم ضابط المخفر ، وعندما جاء الدور عليهم ضغط الأب على يد غازي منبها إياه بأن يكون مهذبا بين يدي الأمير عندها تقدم غازي للأمام ومد يده لمصافحة الأمير الذي أجلسه بجواره واستلم منه المعروض ، وفي هذه الأثناء اختلط الأمر على غازي فنسي موضوع الزواج والخطبة والتصريح وافتكر سرقة المسحاة، فتحول بكلًيته إلى الأمير وقال بصوت مسموع للجميع” يا طويل العمر البلد ما فيها حكومة” عند ذلك امتعض وجه الأب وتصبب جبينه عرقا على الرغم من برودة التكييف ، في حين لم يلتفت الأمير لكلام غازي بل تابع قراءة المعروض بتمعن وهدوء ثم اخذ القلم وامضى بموافقتهِِ على التصريح ثم التفت إلى غازي قائلا” نحن عندنا حكومة في البلد ولكن أنت من يلزمك حكومة في البيت وهذه الحكومة مهرها وتكاليف زوجها على حسابي الخاص “ثم اخرج بوكا من الدرج وحرر له شيكا بكامل تكاليف الزواج ، ومن ثم تناول مذكرة من أمامه وأمر له بطقم كامل من عدة الزراعة تصرف له من المعهد الذي تخرج منه منقوش عليها كافة التفاصيل إضافة إلى اسمه بالكامل ، عندها دمعت عين الأب وتقدم نحو الأمير وقبَل بين عينيه وقال له” بهذا الحلم احكم الله لكم الملك “فتبسم الأمير وقال له وبمثل هذا الشاب نحن نستمطر الخير والبركة.
sedr.maktoobblag.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























