المارد الازرق
كتبهاأحمد المحضار ــ جده ، في 22 فبراير 2007 الساعة: 13:22 م
أُوكلت إلى في يوم من الأيام إدارة صغيرة بإحدى المنشآت ، وعلى نهج الغربال أبو شدة فقد أخذت أذرع الإدارة طولاً وعرضاً شمالاً ويميناً أتلمس المعوقات وأملأ الفراغات وأرتب الأولويات إلى أن وصلت إلى غرفة المستودعات فلفت نظري جهاز ضخم تعلوه الأتربة وخيوط العنكبوت وبالكاد تبين لي أنها آلة لتصوير الخرائط تقبع كالمارد الأزرق في قاع المستودع وبسؤال قدامى الموظفين عن ماهيٌتها أجاب أمثلهم طريقة بأنها تخص شركة هندسة كانت تعمل لحساب المنشأة منذ سنين طوال وعند انتهاء عملها لم ترى جدوى من إصطحابها ، ورغبتاً مني في إستغلال المساحة التي تشغلها الماكينة فقد تم عمل إجراءات إرجاعها إلى المستودع العام لتكهينها لديهم ولكن المستودع رفض إستلامها إلا بعد التأشير عليها من قسم الصيانة بعدم صلاحيتها والتي بدورها لم تتردد في إرسال فنييها المتخصصين .، ويوما بعد يوم وعند إطلالة كل صباح جديد كنت ألاحظ وجود فني غير الذي كان يعمل بالأمس وفي بعض الأحيان كانت تأتي مجموعة كاملة تعاين وتتفحص ويدور بينهم نقاش حاد لم أستطع فك طلاسمه ثم تذهب وتأتي أخرى في اليوم التالي وهكذا إلى أن ضقت ذرعا بالأمر وهاتفت مسؤول الصيانة الذي وعدني بإرسال كبير الفنيين لحسم الأمر وإعداد التقرير المطلوب وما هي إلا ساعات حتى مثل أمامي شخص قصير القامة عظيم البطن رسم الشيب إكليلاً مستديراً حول رأسه بينما أخفى جفنه العلوي معظم سواد عينيه فلا ترى إلا بياضا كما وتشتعل أسنانه حمرةً قانية ، ولم ألاحظ وجوده بالمكتب إلا بعد مرور وقت ليس بالقصير وعندما تأكدت انه من بني البشر وليس من سكٌان إحدى الكواكب المجاورة لنا أرسلت معه من يرشده إلي مكان الآلة فطلب في بداية الأمر إخراجها من غرفة المستودع ووضعها في بهو الإدارة وعندما سألته عن السبب أجاب بأنه من النوع الذي يندمج في العمل وبالتالي يخشى أن تقفل عليه غرفة المستودع وهو بداخلها فلا يأتي أحداً منه بخبر بالإضافة إلى انه ينوي الاستعانة بعمٌال النظافة لإزالة ما علق بها من أتربه وترسبات فهذه أول خطوة لإستكشاف العطب ومضى الرجل في عمله بجد وإجتهاد ملحوظ ومضيت أنا أتدبر أمور الإدارة وكنت من حين لآخر وعندما يعتريني الفضول تجاه هذه الآلة العجيبة تأخذني قدماي إليها ويشدني اكثر إخلاص فني الصيانة الفضائي الذي تارة أراه اسفل الماكينة وتارة أخرى أعلاها وفي كثير من الأحيان بداخل تجويفها الضخم غير عابئ بالمخاطر الناتجة عن ذلك يتفقد التوصيلات بداخلها ويتتبغ التقسيمات دون كلل أو ملل مما دفعني إلى تزويده بالشاي والمرطبات وقد تتطور الخدمة إلي السندويشات في بعض الأحيان ولعل اكثر ما كان يشد إنتباهي إليه محاكاته للآلة الصماء لساعات طوال يرمقها بنظرات إستجداء وإستعطاف ويناجيها مناجاة العاشق الولهان وينشدها أعذب الألحان فإذا غمزة له الفكرة إنساب في أحضانها إلى الأذقان فلا يظهر منه إلا قوائم السيقان مما يضطرني للإستعانة ببعض العاملين لسحبة إلى الخارج خشية عليه من الصدمات الكهربائية إلا انه كان يبدي إستيائه الشديد لذلك مشيرا على أن لا أقطع عليه حبل أفكاره ، وفي إحدى المرٌات إنتابني الفزع الشديد حين وجدة سترته وعدٌته وحذائه الموغل في القدم عند درفة الماكينة ولا أثر له حولها فأخذت أستغيث بالحاظرين لنجدته خشية أن يكون قد هلك بداخل الآلة ولكنه ظهر بعد برهة من إحدى دورات المياه وقد بدت عليه علامات الإنتعاش والإرتياح وهو يبتسم إبتسامته الوردية الًٌلون وعندما إقترب مني قليلا أخذت أتمعن بطاقة العمل التي تعلو سترته لعليٌ أجد فيها ما يبدد شكوكي بأن الشخص الماثل أمامي هو أحد فني الصيانة وليس مهراجَ من بلاد الهند بينما أخذ هو يطمئنني بحدوث إنفراج وشيك للمشكلة القائمة وبالفعل لم تمضي سويعات قليلة حتى مزٌق سكون الإدارة صوت الآلة المكبوت لسنوات طوال والذي نزل على أسماع الموظفين كصوت الصاعقة فهرع الجميع إلى مصدر الصوت حيث كان فنٌي الصيانة يقف بكل تواضع إلى جوار الآلة يضع الٌلمسات الأخيرة عليها في حين كانت تغمرني سعادة مشوبة بالأسى حيث لن نستطيع إستخدام هذه الآلة لفترة طويلة لعد توفر قطع الغيار الٌلازمة لها في الأسواق وعندما أحس الفني القدير بالمشكلة أشار علي ببقائها وإستخدامها فهي لن تتعطل على المدى القريب مستندا على المثل الشائع لديهم بأن الزوجة الثٌرية الطاعنة في السن لا تموت مبكراٌ ، وعلى الرغم من إقتناعي التام بأن الزوجات أصلا لايمتن بسهولة بغض النظر عن الجانب المادي أو الجمالي وإنما الذين يموتون في الأغلب الاعم ،كمداًُ وحسرةً هم الأزواج التعساء متأثرين بجراح الإجازات المدرسية وفواتير الخدمات وأقساط السٌيارات وطلبات المعلٌمات وسلبية الأبناء وتفوق البنات بينما تتفرغ الزوجات في الغالب الأعم لمهمة إستقبال الأحفاد وأبناء الأحفاد، إنتهت مهمٌة فني الصيانة القدير وكان لزاماً علي أن أرافقه إلى مقصورة سيارته إجلالاً وإكباراً لما أبداه من إخلاص في العمل وتفاني في أداء المهمة الموكلة إليه ولم يبقى علي آن ذاك سوى أن أتمعن في هذه المركبة الغريبة التي يستقلها وهل هي سيارة رش أم قلاب أم أنها من فصيلة الأوناش إلا انه إعتاد على تشتيت أفكاري بإبتسامته الوردية مستغلاً ضعفي أمام هذا اللون من الإبتسامات حتى توارى عن الأنظار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























مارس 28th, 2007 at 28 مارس 2007 1:54 م
احمد كيف الحال طمإني عنك.
يونيو 4th, 2007 at 4 يونيو 2007 4:24 ص
الشيخ الروحاني/ شمس الدين آدم
سوداني مقيم في البحرين
خبره عشرون سنه في العلوم الروحانيه ومخاطبة الارواح وتسخيرها
يقدم الشيخ العديد من الاعمال ومنها:-
عمل الطاعه العمياء للحبيب وجلبه خلال ثلاثة ايام
عمل المحبه والقبول
جلب الزبون الى المحل
فك السحر وخطفه ( الاعمال السفليه والعلويه )
فك الرصد عن الكنوز المدفونه
عمل الاحراز والاقفال بطرق الصوفيه الشهيره
مخاطبة الارواح وتسخيرها في الجلب والتفريق والتهييج
لزيارة موقع الشيخ الروحاني/ شمس الدين آدم :-
http://shrazad.com
يونيو 4th, 2007 at 4 يونيو 2007 5:02 م
سماحة الشيخ شمس آدم اشكر لك تواضعك الكريم بزيارة مدونتي والتدوين عليها بخط يديكم الكريمه وانشاء الله ازور موقعك المبارك.
احمد المحضار
يونيو 4th, 2007 at 4 يونيو 2007 5:05 م
اخي الحبيب محسن المحسن
شكرا لزيارتك الميمونة لمدنتي
كما انني بخير وعافيه بفضل من الله
ارجو ان تطمئنني عن اخبارك.
مع قبول خالص اشواقي.