زوجة بعشرة دولارات.
كتبهاأحمد المحضار ــ جده ، في 21 يونيو 2008 الساعة: 03:30 ص
في فترة من الفترات كان يعمل لدي شاب في العشرينات من العمر يمتاز بكثير من الصفات الحميدة التي قلما يتحلى بها كثير من أبناء جيله ، لم يتمكن من إكمال دراسته الجامعية نظراً لضيق ذات اليد،وكان يتقاضى راتباً بالكاد يغطي احتياجاته الأساسية ، وفي ذات يوم أسرّ إليّ برغبته في إكمال نصف دينه بالزواج من امرأة صالحة، فقلت له امرأة ممكن ولكن صالحة قد يطول الأمر،على كل الاحوال نصحته بالتريث لحين ميسرة، فإذا به يأخذ بنصف النصيحة ويتجه إلى إحدى مواقع الزواج الالكتروني لعلّه يجد ضالته بها ،قام بدفع رسوم الاشتراك التي لا تتجاوز العشر دولارات، وبعد جهد يسير استجابة له إحداهن وحددت له إحدى المستشفيات التي تتردد عليها والدتها لكي يرى كل منهما الأخر بطريقة غير مباشرة ، وتمت الرؤيا وهاله المنظر ، فهي شابة في العشرينات ممشوقة القوام مملوحة الوجه حلوة الابتسامة، أخذ يحدث نفسه في هلوسة عميقة ،هل من الممكن أن تجلب له هذه الدولارات العشر هذه الحورية الإنسية ، رجع إلى المنزل وهو لا يكاد يرى معالم الطريق واتصل بها على الفور وصرح لها برغبته الأكيدة للارتباط بها ، ذكرت له بعض الشروط التي قد يطلبها والدها ثم شرحت له الطريقة المناسبة لمقابلته ، ولم يطل الوقت حتى كان بحضرة والد الفتاة، وبتفنيط بسيط للراتب الذي يتقاضاه شرح له الأب بعدم قدرته على فتح بيت وإعالة أسرة واعتذر له بلطف ، حاول الشاب أن يشرح للأب إمكانية تحسّن الأوضاع مستقبلاً، إلا إن الأخير تمسك برأيه ،عندها قام فقبل رأس الأب بدون يأس ممنيا نفسه بجولة أخرى قد يجد فيها مدخلا لقلب الأب، وبينما هو مشغول بهذه الفكرة إذا بهاتف الجوال يرن وإذا بالفتاة تؤكد له عزمها على الزواج به ولو تتطلب الأمر الهرب معه إلى أخر الدنيا، صمت برهة ثم اتجه للتهدئة من روعها وشرح لها بما يتحلى به من حنكة وفطنة وصبر بان هناك الكثير من الحلول المرضية للطرفين دون أللجوء لهذه الوسيلة الغير مستساغة والتي تمس بسمعتها وسمعة عائلتها ، فأجابته بمرارة بأن لها خمسة من الأخوات وهي الوسط بينهن ، وهن محبوسات داخل هذه الجدران الخراسانية لا يعرفهم احد ولا يعرفن أحدا وإن صادف وتقدم شاب لخطبتهن فلن يتفهم الأب الظروف الصعبة التي يعاني منها أبناء جيلنا ،فلا يزال الآباء يعيشون زمان الطفرة التي ذهبت ولن تعود. في هذه الأثناء تذكرت صديق لي يملك متجر للمواد الغذائية وكان يعمل معه شاب طموح وبراتب ضئيل ،وبعد مرور سنة من عمله اتضح لصديقي التاجر أمانة هذا الشاب وحسن معشره وطيب أخلاقه، فعرض عليه الزواج من ابنته الفائقة الجمال وتحمّل الكثير من نفقات الزواج بل وعرض عليه السكن بإحدى الدور التي يملكها بدون مقابل إلا إن الشاب اعتذر عن قبول المسكن وقام ببناء غرفتين متواضعتين له تعلو مسكن والديه. كما أتذكر عندما سافرت إلى اندونيسيا بشرق أسيا ونزلت بضيافة أقارب لي هاجروا إلى تلك البلاد منذ عشرات السنين كيف أن الأب عندما يزوج إحدى بناته يبني لها غرفة بفناء منزله وعندما يتزوج الابن فإنه يذهب للعيش في بيت أرحامه ويستمر هذا الوضع إلى أن تتحسن ظروف العروسين، أما البساطة في تكاليف الزواج فحدث ولا حرج.
sedr.maktoobblag.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























يوليو 7th, 2008 at 7 يوليو 2008 11:49 م
والله غريبة
يوليو 8th, 2008 at 8 يوليو 2008 9:48 ص
وانا باقول كده برضه.وشكرا لمرورك الكريم على مدونتي.
أغسطس 5th, 2008 at 5 أغسطس 2008 11:09 م
لو كان هناك تيسير في أمور المسلمين من ولاة الأمور لكان الحال غير الحال ..
تحياتي أحمد .
كن بخير